مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

382

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

رحم أو التحموا مع العدوّ في قتال ، أو كان موتهم بسبب وباء أو طاعون . 3 - فيما إذا ماتوا بغير سبب خارجي بأن ماتوا حتف أنفهم ، وقد اختلفوا في إلحاقها بالحالتين الأوليين أم لا ؟ وسبب اختلافهم هنا هو اختلافهم في أنّ موجب الإرث في الغرقى والمهدوم عليهم هل هو الغرق والانهدام أو الاشتباه الذي حصل بسبب ذلك في تقدّم موتهم وتأخّره ؟ ولو ثبت أنّ السبب هو الاشتباه وذكر الغرق والانهدام في النصوص من جهة أنّه مثال لذلك فيعمّ الحكم ويشمل كلّ موت جماعي ولو كان بغير الغرق ؛ لأنّ الاشتباه قد يحصل بسبب هذه الأمور أيضاً ، وإذا لم يثبت أنّ السبب هو الاشتباه وجب الجمود على ما في النص ولا يتعدّى إلى غيره ؛ لأنّا لا نحيط بمقاصد الشارع وأغراضه . وإليك تفصيل الصور المذكورة : الأولى - أن يكون الموت بالهدم والغرق : اتّفق الفقهاء على أنّ الغرقى والمهدوم عليهم يتوارثون بعضهم من بعض إذا لم يعلم تقارن موتهم ، وهذه الصورة هي القدر المتيقن ممّا خرج عن الأصل المتقدّم ( « 1 » ) . قال العماني : « يرث الغرقى والهدمى عند آل الرسول عليهم السلام » ( « 2 » ) . ويدلّ عليه النصوص : منها : صحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن القوم يغرقون في السفينة أو يقع عليهم البيت فيموتون فلا يعلم أيّهم مات قبل صاحبه ، قال : « يورّث بعضهم من بعض ، كذلك هو في كتاب علي عليه السلام » ( « 3 » ) . ومنها : صحيحته الثانية عنه عليه السلام أيضاً ، قال : سألته عن بيت وقع على قوم مجتمعين فلا يدرى أيّهم مات قبل ، قال : « يورّث بعضهم من بعض » ، قلت : فإنّ أبا حنيفة أدخل فيها شيئاً ، قال : « وما أدخل ؟ » قلت : رجلين أخوين ، أحدهما مولاي والآخر مولى لرجل ، لأحدهما مائة ألف درهم ، والآخر ليس له شيء ، ركبا في السفينة فغرقا ، فلم يدر أيّهما مات أوّلًا ، كان المال لورثة الذي ليس له شيء ،

--> ( 1 ) انظر : المسالك 13 : 269 . جواهر الكلام 39 : 306 . ( 2 ) نقله عنه في المختلف 9 : 114 . ( 3 ) الوسائل 26 : 307 ، ب 1 من ميراث الغرقى ، ح 1 .